عبد العزيز عتيق
160
علم البديع
ومن النوع الأول أيضا وهو الجمع ثم التقسيم قول صفي الدين الحلي : أبادهم فلبيت المال ما جمعوا * والروح للسيف والأجساد للرخم « 1 » فكما يفهم من البيت جمع الشاعر المتمردين على السلطان تحت حكم واحد هو الإبادة ، ثم قسم ذلك الحكم إلى المال والروح والأجساد ، وأرجع إلى كل واحد من هذه الأقسام ما يناسبه ، فأرجع لبيت المال ما جمعوا ، وللسيف الروح وللرخم الأجساد . ويلاحظ على هذا البيت أن صفي الدين الحلي قد استوحى معناه من معنى المتنبي السابق ، ولكن شتان بين صياغة وصياغة ، وبين شاعر مبتدع وآخر مقلد . الجمع مع التفريق يعرفه علماء البديع بأنه الجمع بين شيئين في حكم واحد ثم التفريق بينهما في ذلك الحكم . ومن أمثلته قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً . فالمعنى أولا أن اللّه سبحانه جعل الليل والنهار آيتين ، أي دليلين على قدرته وحكمته ، والمراد بمحو آية خلقها ممحوا ضوءها ، أي جعلها مظلمة كما جعل آية النهار مبصرة . على هذا جمع بين الليل والنهار في حكم واحد هو أنهما آيتان ودليلان على القدرة والحكمة ، ثم فرق بينهما في ذلك الحكم من جهة أن الليل يكون مظلما والنهار يكون مضيئا .
--> ( 1 ) الرخم : الطيور ، جمع رخمة بفتحتين .